ابن بسام
137
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
للبعض سبب ، والرأس من الذّنب ، غير أنّا دنونا وبعدتم ، وشقينا وسعدتم ، ورأينا وسمعتم ، وليس الخبر كالعيان ، ولا الظنّ كالعرفان ، ولقد آن أن يبصر الأعمى وينشط الكسلان ، ويستيقظ النّومان ، ويشجع الجبان . إيجاز الخبر بحادثة بربشتر التي ذكر ورجوع المسلمين إليها [ 1 ] قال أبو مروان [ ابن حيان ] : وفي سنة ست وخمسين وأربعمائة تغلب العدو على مدينة بربشتر قصبة بلد برطانية ، الواسط لما بين بلدتي لاردة وسرقسطة ، ركني الثغور العلا ، وهي الأم البرزة ، التليد [ 2 ] حلول الإسلام فيها لأوّل فتوح موسى بن نصير ، التي لم تزل من أقادم [ 3 ] معمورات من تناسخ عمارة الأندلس من القرون الخالية ، اتخذت بأكرم البقاع وأوثق البناء ، راكبة لنهر ماردة سورا [ 4 ] مضروبا لأهل الثغور القصى ، [ والدفع ] في وجوه / العدى [ 5 ] ، تناسختها قرون المسلمين منذ ثلاثمائة وثلاث وستين سنة ، منذ أوّل عهد [ 6 ] الفتوح الإسلامية بجزيرة الأندلس ، فرسخ فيها الإيمان ، وتدورس بها القرآن ، إلى أن طرق الناعي بها قرطبتنا فجأة ، صدر شهر رمضان من العام ، فصكّ الأسماع وأطار الأفئدة وزلزل الأرض الأندلسية [ 7 ] قاطبة ، وصيّر للكلّ شغلا تسكع [ 8 ] الناس في التحدث به والتسآل [ 9 ] عنه والتصور لحلول مثله أيّاما لم يفارقوا فيها عادتهم من استبعاد الوجل ، والاغترار بالأمل ، والإسناد إلى أمراء الفرقة الهمل ، الذين هم منهم ما بين فشل ووكل ، يصدّونهم عن سواء السبيل ، ويلبّسون عليهم وضوح الدليل . ولم تزل آفة الناس منذ خلقوا في صنفين منهم ، هم كالملح فيهم : الأمراء
--> [ 1 ] قارن بابن عذاري 3 : 225 ، ونفح الطيب 4 : 449 . [ 2 ] ب م : التليدة . [ 3 ] ط د س : لم تزل أقاديم . [ 4 ] ط د : مارة سدا . [ 5 ] ب م : العدو . [ 6 ] ط د س : من عهد . [ 7 ] ط د س والنفح : أرض الأندلس . [ 8 ] ط د س والنفح : يشغل . [ 9 ] م : والتساؤل .